العيني

121

عمدة القاري

الأزدي الأموي البصري ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم ، واسمه زهير قاضي عبد الله بن الزبير والحديث من أفراده . قوله : ( قال ابن الزبير ) ، أي : عبد الله بن الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنهما قوله : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) * وتمامه ( وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ) الآية . قوله : ( فلم تكتبها ) ؟ استفهام على سبيل الإنكار بمعنى : لم تكتب هذه الآية وقد نسختها الآية الأخرى ؟ وهي قوله تعالى : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) * ( البقرة : 234 ) والمنسوخة هي قوله : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ) * ( البقرة : 240 ) قوله : ( أو تدعها ) ، شك من الراوي ، أي : فلم تدعها أي : تتركها مكتوبة . قوله : ( قال : يا ابن أخي ) أي : قال عثمان لابن الزبير يا ابن أخي ، إنما قال ذلك على عادة العرب ، أو نظرا إلى أخوة الإيمان ، أو لأن عثمان من أولاد قصي وكذلك عبد الله بن الزبير . قوله : ( لا أغير شيئا من مكانه ) ، أي : لا أغير شيئا مما كتب من القرآن وكان عبد الله ظن أن ما نسخ لا يكتب وليس كما ظنه بل له فوائد الأولى : أن الله تعالى لو أراد نسخ لفظه لرفعه كما فعل في آيات عديدة ، ومن صدور الحافظين أيضا . الثانية : أن في تلاوته ثوابا كما في تلاوة غيره . الثالثة : إن كان تثقيلاً ونسخ بتخفيف عرف بتذكره قدر اللطف ، وإن كان تخفيفا ونسخ بتثقيل علم أن المراد انقياد النفس للأصعب لأن يظهر فيها عند ذلك التسليم والانقياد ، وكان الحكم في أول الإسلام إنه إذا مات الرجل لم يكن لامرأته شيء من الميراث إلاَّ النفقة والسكنى سنة ، فالآية أعني قوله : ( ويذرون أزواجا وصية ) أوجبت أمرين : أحدهما : وجوب النفقة والسكنى من تركة الزوج سنة . والثاني : وجوب الاعتداد سنة لأن وجوب النفقة والسكنى من مال الميت يوجب المنع من التزويج بزوج آخر ثم نسخ هذا أن الحكمان إما وجوب العدة في السنة فبقوله : * ( يتربصن بأنفسهن أربعة